الفيض الكاشاني

74

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

أَوْلَي بِالْكَرَمِ مِنْكَ ، اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلَائِكَتِى فِى الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ قَصْرٍ ، وضُمُّوا إلَيْهَا مَا يَلِيقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ النِّعَمِ » ( « 1 » ) . وفى الكافي عن معاوية بن عمّار قال : « قُلْتُ لِأَبِى عَبْدِ اللهِ ( ع ) : رَجُلٌ رَاوِيَةٌ لِحَدِيثِكُمْ يَبُثُّ ذَلِكَ فِى النَّاسِ ويُشَدِّدُهُ فِى قُلُوبِهِمْ وقُلُوبِ شِيعَتِكُمْ ، وَرَجُلٌ عابِدٌ ( « 2 » ) مِنْ شِيعَتِكُمْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الرَّاوِيَةُ لِحَدِيثِنَا يَشُدِّدُهُ فِي ( « 3 » ) قُلُوبَ شِيعَتِنَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ » ( « 4 » ) . وعن أبي خديجة قال : « بَعَثَنِى أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ع ) إلَي أَصْحَابِنَا فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : إيَّاكُمْ إذَا وَقَعَتْ بَيْنَكُمْ خُصُومَةٌ أَوْ تَدَارَي ( « 5 » ) بَيْنَكُمْ فِى شَيْءٍ مِنَ الْأَخْذِ والْعَطَاءِ أَنْ تَحَاكَمُوا إلَي

--> ( 1 ) . الاحتجاج : 1 / 8 ؛ تفسير الإمام العسكريّ : 341 - 342 ، ح 218 ؛ بحار الأنوار : 2 / 4 ، باب 8 ، ح 5 . ( 2 ) . في ص : ولعلَّ عابداً . ( 3 ) . في ص : يشدُّ به . ( 4 ) . الكافي : 1 / 33 ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله ، ح 9 ؛ وانظر نصّ الحديث أيضاً في وصول الأخيار إلي أصول الأخبار : 29 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 145 ) في بيان الحديث : « « راوية » أي كثير الرواية ، والتاء فيه للمبالغة كما في العلّامة والنسابة ، و « بثّ الحديث » نشره وإظهاره ، و « الشدّ » القوّة أي يقوي بسبب بثّ الحديث عقيدة قلوبهم ويزداد بذلك إيمانهم ومحبّتهم ، وفى بعض النسخ بالمهملة من التسديد بمعني التقويم ؛ وإنّما فضّل العالم علي السبعين ألف والراوي علي الألف ، لأنّ الراوي لا يعتبر فيه أن يكون عالماً فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وإنّما كان أفضل من العابد لأنّه وسيلة لحصول العلم واستفادة المعرفة واليقين لنفسه ولغيره ، بخلاف العابد فإنّه لا يتعدّي خيره ، ولو تعدّي بالاقتداء صار وسيلة للعمل دون العلم وفرقان ما بين الوسيلتين كما بين أصليهما » . ( 5 ) . كذا في النسخ وفى ص ، وفى الوافي « ترادئ » .